29 يوليوز، 2026بغداد/المسلة: تبدو زيارة الوفد العراقي الأخيرة إلى واشنطن كأنها أكثر من جولة اقتصادية أو بروتوكول دبلوماسي، إذ كشفت عن تحولات هادئة في طريقة إدارة العلاقة بين الولايات المتحدة والعراق، وأعادت فتح سؤال قديم جديد حول مستقبل الدور الكردي في مراكز القرار الغربية.ففي الوقت الذي وقعت فيه بغداد عشرات الاتفاقيات مع شركات أمريكية كبرى في الطاقة والتكنولوجيا والخدمات، ظهر الحضور الكردي في المشهد أقل وضوحاً من السنوات السابقة، ما دفع أوساطاً سياسية في إقليم كردستان إلى التساؤل عما إذا كانت المعادلة الأمريكية انتقلت من التعامل مع أربيل كشريك استراتيجي مستقل إلى رؤية أكثر تمحوراً حول الحكومة الاتحادية.المؤشرات لا تتعلق فقط بالمراسم الدبلوماسية، بل بسلسلة ملفات متراكمة، تبدأ من تعثر توحيد القرار السياسي الكردي، مروراً بأزمة المؤسسات داخل الإقليم، وصولاً إلى تراجع الدعم العسكري الأمريكي المخصص لقوات البيشمركة ضمن التحولات الجديدة في أولويات واشنطن الأمنية.ويرى مراقبون وفق تقرير لشبكة نيريج أن الولايات المتحدة باتت تنظر إلى العراق من زاوية “الدولة المركزية القادرة على إدارة المصالح”، خصوصاً مع تصاعد الاهتمام بالاستثمارات الكبرى والطاقة ومشاريع البنية التحتية، وهو توجه قد يقلص مساحة المناورة التقليدية التي امتلكتها أربيل منذ عام 2003.لكن هذا التحول لا يعني بالضرورة نهاية الشراكة الأمريكية الكردية، إذ ما زال الإقليم يحتفظ بعلاقات واسعة داخل المؤسسات الغربية، وبمكانة أمنية اكتسبها خلال الحرب ضد تنظيم داعش.غير أن الأزمة الأساسية، وفق قراءات سياسية، ليست في واشنطن وحدها، بل في الداخل الكردي نفسه. فالانقسام بين القوى السياسية، وتعطل المؤسسات، وغياب استراتيجية موحدة للتعامل مع بغداد والعواصم الدولية، أضعفت القدرة على التأثير.وتداول ناشطون وسياسيون عراقيون على منصة “إكس” خلال الفترة الماضية نقاشات حول تغير شكل العلاقة الأمريكية مع بغداد وأربيل، حيث ركزت بعض التعليقات على أن “الدول لا تحافظ على نفوذها بالنصوص فقط بل بقدرتها على إنتاج القوة السياسية والاقتصادية”، فيما رأى آخرون أن “واشنطن تتعامل مع بغداد باعتبارها بوابة العراق الرسمية مع استمرار حاجتها إلى شراكات محلية في المناطق الحساسة”.وفي ملف الأمن، يمثل مستقبل الوجود الأمريكي في إقليم كردستان اختباراً جديداً للعلاقة. فخفض الدعم المباشر للبيشمركة أو تقليص الانتشار العسكري الغربي في أربيل قد يحمل رسالة سياسية تتجاوز الجانب العسكري، خصوصاً أن القوى الكردية لطالما اعتبرت الوجود الدولي عاملاً داعماً لتوازن القوى داخل العراق.ورغم أن الدستور العراقي يمنح الإقليم وضعاً اتحادياً وصلاحيات واسعة، فإن الخبراء يشيرون إلى أن قوة النصوص تبقى مرتبطة بقوة الواقع السياسي. فالدستور يمنح الحقوق، لكن النفوذ يحتاج إلى مؤسسات فاعلة وحضور تفاوضي مستمر.المعادلة المقبلة بين بغداد وأربيل لن تُحسم فقط في قاعات البرلمان أو المحاكم الدستورية، بل في قدرة كل طرف على امتلاك أدوات التأثير. فالعراق يتجه نحو مرحلة تعيد فيها الحكومة الاتحادية تثبيت موقعها الخارجي، بينما يواجه الإقليم اختباراً يتعلق بقدرته على تجديد دوره قبل أن يتحول التراجع المؤقت إلى واقع دائم.المسلة – متابعة – وكالاتالنص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.About Post AuthorAdminSee author's postsContinue ReadingPreviousالتصعيد يتوسع .. القوات الأمريكية والسعودية تقصف العراق .. والأردن يتصدى لصواريخNextالصدر يدعو الحكومة العراقية لضبط الأمن وفرض السيادة
واشنطن تختار بغداد وتترك أربيل.. الزلزال الصامت في علاقة أمريكا بالكرد
ملخص سريع
AI
29 يوليوز، 2026بغداد/المسلة: تبدو زيارة الوفد العراقي الأخيرة إلى واشنطن كأنها أكثر من جولة اقتصادية أو بروتوكول دبلوماسي، إذ كشفت عن تحولات هادئة في طريقة إدارة العلاقة بين الولايات المتحدة والعراق، وأعادت فتح سؤال قديم جديد حول مستقبل الدور الكردي في مراكز القرار الغربية ففي الوقت الذي وقعت فيه بغداد عشرات الاتفاقيات مع شركات أمريكية كبرى في الطاقة والتكنولوجيا والخدمات، ظهر الحضور الكردي في المشهد أقل وضوحاً من السنوات السابقة، ما دفع أوساطاً سياسية في إقليم كردستان إلى التساؤل عما إذا كانت المعادلة الأمريكية انتقلت من التعامل مع أربيل كشريك استراتيجي مستقل إلى رؤية أكثر تمحوراً حول الحكومة الاتحادية.
29 يوليوز، 2026 بغداد/المسلة: تبدو زيارة الوفد العراقي الأخيرة إلى واشنطن كأنها أكثر من جولة اقتصادية...
كيف تغطي المصادر الأخرى هذا الخبر
مؤكد 1 مصادرواشنطن تختار بغداد وتترك أربيل.. الزلزال الصامت في علاقة أمريكا بالكرد
29 يوليوز، 2026 بغداد/المسلة: تبدو زيارة الوفد العراقي الأخيرة إلى واشنطن كأنها أكثر من جولة …
تطور القصة
1 مصادرواشنطن تختار بغداد وتترك أربيل.. الزلزال الصامت في علاقة أمريكا بالكرد